السيد ابن طاووس
364
مصباح الزائر
سَيِّدِي ، عَافِيَةَ مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُ عَافِيَتَكَ ؟ ! وَعَفْوَ مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُ عَفْوَكَ ؟ ! وَرَحْمَةَ مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُ رَحْمَتَكَ ؟ ! وَمَغْفِرَةَ مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُ مَغْفِرَتَكَ ؟ ! وَرِزْقَ مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُ رِزْقَكَ ؟ ! وَفَضْلَ مَنْ أَرْجُو إِذَا لَمْ أَرْجُ فَضْلَكَ ؟ ! سَيِّدِي ، أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنَ النِّعَمِ ، وَأَقْلَلْتُ لَكَ مِنَ الشُّكْرِ ، فَكَمْ لَكَ عِنْدِي مِنْ نِعْمَةٍ لَا يُحْصِيهَا غَيْرُكَ ! مَا أَحْسَنَ بَلَاءَكَ عِنْدِي ، وَأَحْسَنَ فَعَالَكَ بِي . نَادَيْتُكَ مُطِيعاً مُسْتَصْرِخاً فَأَغَثْتَنِي ، وَسَأَلْتُكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتَنِي ، وَنَأَيْتُ عَنْكَ فَكُنْتَ قَرِيباً مُجِيباً ، وَاسْتَعَنْتُ بِكَ مُضْطَرّاً فَأَعَنْتَنِي وَوَسَّعْتَ عَلَيَّ ، وَهَتَفْتُ إِلَيْكَ فِي مَرَضِي فَكَشَفْتَهُ عَنِّي ، وَانْتَصَرْتُ بِكَ فِي دَفْعِ الْبَلَاءِ فَوَجَدْتُكَ - يَا مَوْلَايَ - نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ . وَكَيْفَ أَشْكُرُكَ يَا إِلَهِي ؟ ! أَطْلَقْتَ لِسَانِي بِذِكْرِكَ رَحْمَةً لِي مِنْكَ ، وَأَضَأْتَ لِي بَصَرِي بِلُطْفِكَ حُجَّةً مِنْكَ عَلَيَّ ، وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ بِقُدْرَتِكَ نَظَراً مِنْكَ ، وَدَلَلْتَ عَقْلِي عَلَى تَوْبِيخِ نَفْسِي ، إِلَيْكَ أَشْكُو ذُنُوبِي فَإِنَّهُ لَا مَجْرَى لِبَثِّهَا إِلَّا إِلَيْكَ ، فَفَرِّجْ عَنِّي مَا ضَاقَ بِي ، وَخَلِّصْنِي مِنْ كُلِّ مَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي مِنْ أَمْرِ دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي ، فَقَدِ اسْتَصْعَبَ عَلَيَّ شَأْنِي ، وَشَتَّتَ عَلَيَّ أَمْرِي ، وَقَدْ أَشْرَفْتُ عَلَى هَلَكَةِ نَفْسِي إِذَا لَمْ تُدَارِكْنِي مِنْكَ بِرَحْمَةٍ تُنْقِذُنِي بِهَا ، فَمَنْ لِي بَعْدَكَ ! ؟ يَا مَوْلَايَ ، أَنْتَ الْكَرِيمُ الْعَوَّادُ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَأَنَا اللَّئِيمُ الْعَوَّادُ بِالْمَعَاصِي ، فَاحْلُمْ يَا حَلِيمُ عَنْ جَهْلِي ، وَأَقِلْنِي يَا مُقِيلُ عَثْرَتِي ، وَتَقَبَّلْ يَا رَحِيمُ تَوْبَتِي . سَيِّدِي ، وَلَا بُدَّ مِنْ لِقَائِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَكَيْفَ يَسْتَغْنِي الْعَبْدُ عَنْ رَبِّهِ ؟ وَكَيْفَ يَسْتَغْنِي الْمُذْنِبُ عَمَّنْ يَمْلِكُ عُقُوبَتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ ؟ سَيِّدِي ، لَمْ أَزْدَدْ إِلَيْكَ إِلَّا فَقْراً ، وَلَمْ تَزْدَدْ عَنِّي إِلَّا غِنًى ، وَلَمْ تَزْدَدْ ذُنُوبِي إِلَّا كَثْرَةً ، وَلَمْ يَزْدَدْ عَفْوُكَ إِلَّا سَعَةً . سَيِّدِي ، ارْحَمْ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ ، وَانْتِصَابِي بَيْنَ يَدَيْكَ ،